ابن كثير
287
البداية والنهاية
شيخون ، وصرغتمش الناصري والأمير الكبير الدوادار عز الدين مغلطاي الناصري . ودخلت هذه السنة والأمير سيف الدين شيخون في الاحداث من مدة شهر أو قريب ونائب دمشق الأمير علاء الدين أمير علي المارداني ، وقضاة دمشق هم المذكورون في التي قبلها ، وناظر الدواوين الصاحب شمس الدين موسى بن التاج إسحاق وكاتب السر القاضي ناصر الدين بن الشرف يعقوب ، وخطيب البلد جمال الدين محمود بن جملة ، ومحتسبه الشيخ علاء الدين الأنصاري ، قريب الشيخ بهاء الدين بن إمام المشهد ، وهو مدرس الأمينية مكانه أيضا . وفي شهر ربيع الآخر قدم الأمير علاء الدين مغلطاي الذي كان مسجونا بالإسكندرية ثم أفرج عنه ، وقد كان قبل ذلك هو الدولة ، وأمر بالمسير إلى الشام ليكون عند حمزة أيتمش نائب طرابلس ، وأما منجك الذي كان وزيره بالديار المصرية وكان معتقلا بالإسكندرية مع مغلطاي ، فإنه صار إلى صفد مقيما بها بطالا ، كما أن مغلطاي أمر بالمقام بطرابلس بطالا إلى حين يحكم الله عز وجل انتهى والله أعلم . نادرة من الغرائب في يوم الاثنين السادس عشر من جمادى الأولى اجتاز رجل من الروافض من أهل الحلة بجامع دمشق وهو يسب أو من ظلم آل محمد ، ويكرر ذلك لا يفتر ، ولم يصل مع الناس ولا صلى على الجنازة الحاضرة ، على أن الناس في الصلاة ، وهو يكرر ويرفع صوته به ، فلما فرغنا من الصلاة نبهت عليه الناس فأخذوه وإذا قاضي القضاة الشافعي في تلك الجنازة حاضر مع الناس . فجئت إليه واستنطقته من الذي ظلم آل محمد ؟ فقال : أبو بكر الصديق ، ثم قال جهرة والناس يسمعون : لعن الله أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد ، فأعاد ذلك مرتين ، فأمر به الحاكم إلى السجن ، ثم استحضره المالكي وجلده بالسياط ، وهو مع ذلك يصرخ بالسب واللعن والكلام الذي لا يصدر إلا عن شقي ، واسم هذا اللعين علي بن أبي الفضل بن محمد بن حسين ابن كثير قبحه الله وأخزاه ، ثم لما كان يوم الخميس سابع عشره عقد له مجلس بدار السعادة وحضر القضاة الأربعة وطلب إلى هنالك فقدر الله أن حكم المالكي بقتله ، فأخذ سريعا فضرب عنقه تحت القلعة وحرقه العامة وطافوا برأسه البلد ونادوا عليه هذا جزاء من سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ناظرت هذا الجاهل بدار القاضي المالكي وإذا عند شئ مما يقوله الرافضة الغلاة ، وقد تلقى عن أصحاب ابن مطهر أشياء في الكفر والزندقة ، قبحه الله وإياهم . وورد كتاب بإلزام أهل الذمة بالشروط العمرية . وفي يوم الجمعة ثامن عشر رجب الفرد قرئ بجامع دمشق بالمقصورة بحضرة نائب السلطنة وأمراء الاعراب ، وكبار الأمراء ، وأهل الحل والعقد والعامة كتاب السلطان بإلزام أهل الذمة